محمد متولي الشعراوي

6222

تفسير الشعراوى

علّم سليمان عليه السّلام منطق الطير « 1 » ، وسمع النملة تقول : . . يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) [ النمل ] والهدهد قال لسليمان عليه السّلام ما رآه عن بلقيس ملكة سبأ : وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) [ النمل ] إذن : فكل ما في الكون مسبّح لله تعالى ، يسير على منهجه سبحانه ما عدا المختار من الثقلين : الإنسان والجان ؛ لأن كلا منهما فيه عقل ، وله ميزة الاختيار بين البدائل . ومن عظمة الحق سبحانه وتعالى أن خلق للإنسان الاختيار حتى يذهب المؤمن إليه اختيارا ، ولو شاء الحق سبحانه وتعالى أن يجبر الإنسان على الإيمان لفعل . أقول ذلك حتى لا يقولن أحد : ولماذا كل هذه المسائل من خلق وإرسال رسل ، وتكذيب أناس ، ثم إهلاك المكذّبين ؟ ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) [ يونس ]

--> ( 1 ) فربّ العزة سبحانه يقول عن سليمان عليه السّلام : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) [ النمل ] .